البغوي
46
شرح السنة
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ ، كُلٌّ عَنْ سُفْيَانَ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ ، قَالَ : « لَا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَصَاعِدًا » قُلْتُ : أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، عَلَى أَنَّ الصَّلاةَ لَا تُجْزِئُ إِلا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِذَا كَانَ يُحْسِنُهَا ، مِنْهُمْ : عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَجَابِرٌ ، وَعِمْرانُ بْنُ الْحُصَيْنِ ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } [ المزمل : 20 ] ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِلْأَعْرَابِيِّ : « ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ » . وَهُوَ عِنْدَ الآخَرِينَ فِيمَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ ، أَوْ هُوَ مُجْمَلٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ سُورَةً بِعَيْنِهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ كُلَّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ قُرْآنٍ ، فَيُحْمَلُ هَذَا الْمُجْمَلُ عَلَى مَا فَسَّرَهُ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ ، وَغَيْرِهِ .